تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

456

جواهر الأصول

بالخطابات المصدّرة في أوائل الكتب والرسائل ، كقوله : « اعلم أيّدك اللَّه . . . » أو « اعلم : أنّ المكلّف . . . » فكما أنّ الخطابات الكتابية باقية إلى زماننا ونسبة الأوّلين والآخرين إليها على حدّ سواء ، فكذلك الخطابات القرآنية . وبالجملة : المحذور كلّ المحذور في عدم إجراء القضية الحقيقية ، هو عدم معقولية أصل الخطاب ، وأمّا حكاية الخطاب فيمكن إجراؤها فيه ، فتنحلّ العقدة . ولا يخفى : أنّ هذا المنهج الذي أشرنا إليه في وضع القوانين وتبليغها ، لم يكن مختصاً بالقوانين الإسلامية ، بل هو جارٍ ومتداول بين جميع أرباب القوانين ؛ ضرورة أنّ مقنّن القوانين عندهم غير مبلّغها ، فلكلّ شأن يخصّه ، فترى أنّ المقنّن - سواء كان واحداً ، أو متعدّداً - يضع القوانين ، وبعد وضعها يتشبّث في إبلاغها وإعلامها بالكتب والصحف والمذياع والتلفزيون ونحوها ، فالهيئة المقنّنة غير الهيئة المبلّغة ، فليس الأمر في القوانين العرفية والسياسية ، نظير الخطابات أو النداءات ، ولم يكن المبلّغ مخاطِباً ومنادياً لأفراد الحكومة ، بل كان ناقلًا وحاكياً للخطاب والنداء . ولكنّ جريانها على نهج الخطاب والنداء في هذه القوانين قليل . فظهر : أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ناقل لخطاب اللَّه تعالى لا مخاطب ، وأنّ الصحابة والحاضرين مجلس الوحي ومسجد النبي ، ليسوا بمخاطبين ، فحالهم والمعدومون سواء من هذه الجهة ، فتأمّل وتدبّر فيما ذكرنا ، وكن من الشاكرين . تتمّة : في ثمرة النزاع حكى المحقّق الخراساني قدس سره ثمرتين لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين : الثمرة الأولى : أنّه لو كانت ألفاظ العمومات شاملة للمعدومين ، لكانت ظواهر الكتاب العزيز حجّة لنا ، كما كانت للمشافهين ، فيصحّ لنا التمسّك